This is default featured slide 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

الاثنين، 31 يناير 2011

المطالعة لدى الطفل العربي: عزوف متوارث أم نتاج اهتمام متواضع؟

ازدادت ظاهرة عزوف الطفل العربي عن القراءة في العقود الأخيرة، وبات هناك نوع من القطيعة بين الأطفال العرب وبين "خير جليس" لدرجة أن معدل قراءتهم السنوي لا يتجاوز الست دقائق، ما يؤثر على مستواهم المعرفي مستقبلاً.

هل يعود العزوف عن القراءة إلى أيباب فطرية أم أن هناك سلوكيات أسرية تقتل في الطفل العربي حبه للقراءة؟

تشير آخر الإحصائيات أن معدل قراءة الطفل العربي للكتاب غير المدرسي حتى سن الثامنة عشر يقتصر على ست دقائق سنوياً، كما أوضحت دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو". وهذه الدراسة تدل على أن الأجيال العربية تتوارث عزوفهم عن القراءة في العالم العربي، ما ينعكس على المستوى المعرفي لهذه الأجيال مستقبلاً. لكن ما هي أسباب هجر الطفل العربي للكتاب، الذي طالما وصفه العرب أنفسهم بأنه "خير جليس"؟ فهل يعود العزوف عن القراءة إلى أسباب فطرية أم أن هناك سلوكيات أسرية تقتل في الطفل العربي حبه للقراءة؟

فاقد الشيء لا يعطيه

فقدت روان السيطرة على أبنيها، يزن (11 عاماً) وزيد (9 أعوام) منذ التحاقهما بالمدرسة، فما عادت تستطيع كبح اهتمامهم بالقراءة بالانصراف إلى الألعاب الالكترونية وكرة القدم مجاراة لأقرانهم. وما يزيد الأمور تعقيداً أن زوجها "ينزعج إذا ما رأى احد ولديه يقرأ في كتاب مدرسي، فكيف إن رآه يطالع كتاباً غير مدرسي؟"، كما تقول روان، التي تضيف قائلة: "أنا نفسي لا أحب القراءة لكنني أدرك أهميتها". وتستثني روان ابنتها ذات الستة أعوام من "حساسية القراءة" التي تعاني منها الأسرة، لأن خالتها مولعة بالقراءة وتشجعها على ذلك، ما يدفع الصغيرة إلى تقليد خالتها المحبة للقراءة.

"القراءة نظام يحتاج إلى أساس يُبنى من الصغر"   

كاتبة الأطفال روضة الهدهد ترى انجذاب الطفل إلى الكتاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدور الأم وبالمدرسة، بما فيها من معلمين ورفاق. وفي حديث مع دويتشه فيله أرجعت الهدهد أسباب عزوف الأطفال عن المطالعة إلى "خلل في علاقة الأسرة بأكملها بالكتاب"، فعزوف الوالدين عن القراءة ينتقل إلى أطفالهم، ويعمل على "عدم تنمية ملكة القراءة لديهم". وتضيف الكاتبة الأردنية بالقول: "أنا اشعر أن الطفل العربي يحب مطالعة الكتب، ويحب أيضا أن يُقرأ له. وإن تعلق الطفل بقصة ما، فإنه يصر على أهله أن يرووها له مرات عدة دون كلل". وهنا يأتي دور الأسرة في إشباع الوالدين "لهذه الغريزة الكامنة في طفلهم"، كما ترى الهدهد.
دور فاعل للصورة
مي، أم أردنية، اعتادت أن تروي كل ليلة لطفلتيها ملاك (6 أعوام) ونور (5 أعوام) قصة ما قبل النوم. كما أنها تصطحبهم إلى المكتبة بين الحين والآخر، ليختاروا الكتب التي تلفت انتباههم، مع توجيهها لهم لاختيار الكتاب المفيد والمناسب. وانطلاقاً من قناعتها بأن للوالدين الدور الأكبر في تنمية إقبال الطفل على الكتاب ونظراً لصغر سنهم وعدم إتقانهم للقراءة، تقرأ مي القصة على مسامع أطفالها وتكررها ذاتها على مدار أسبوع. وبعد الأسبوع تمسك الطفلتان الكتاب ويحاولن القراءة وغالباً ما ينجحن في ذلك، لا لأنهما تعلمن القراءة، بل لأنهما فعلياً حفظن القصة عن ظهر قلب. وذلك يُشعرهن بتحقيق نجاح ويزيد من رغبتهن في اقتناء كتاب آخر لقراءته، كما تقول مي، التي تؤكد أيضاً على دور الصورة الفاعل والمسيطر في استقطاب انتباه الطفل للكتاب.

"في الغرب يقرأ الوالدان في معظم الأوقات، لذلك يكبر حب القراءة مع الطفل على عكس الواقع في الأسرة العربية".

وفي هذا الإطار تلفت روضة الهدهد الانتباه إلى أهمية الحرص على توفير الكتاب للطفل، لما له من تأثير ايجابي على الطفل". وتضيف الهدهد بالقول: "إن الطفل الذي يقرأ أو يستمع إلى قصة، يرفع من حصيلة مفرداته اللغوية وإدراكه ومعرفته بالأمور الحسية وغير الحسية. كما أن للقراءة تأثير إيجابي على تحصيله الدراسي مستقبلاً".

"القراءة نظام يحتاج إلى أساس يُبنى من الصغر"

تجد هالة حمد، مستشارة الدول العربية في تنمية وتعليم الأطفال، أن "القراءة هي نظام يحتاج إلى أساسات تبنى من الصغر، كتعريف الطفل على الأشياء واعتياد عيونه على القراءة، وذلك يتم من خلال تعريف الصور أمامه بكلمات، إضافة إلى تعليمه كيفية التعامل مع الكتاب". وترجع حمد سبب عزوف الأطفال عن المطالعة أن "معظم الكبار في البيت العربي لا يقرؤون" وتتساءل المستشارة العربية: "فكيف نطلب ذلك من الأطفال؟".

كما تعزو إهمال الطفل للكتاب إلى أن "الطفل العربي لا يتعرف على الكتاب إلا في المدرسة كدواء لا بد أن يأخذه، ويعتبر القراءة كمهارة صغيرة هامشية، ولا يعتبرها كمتعة أو وسيلة لإشباع فضوله وحب استطلاعه". وبحسب حمد فإن "النمط التفكيري في العلاقة مع الكتاب غير موجود لدى الأطفال العرب بشكل عام، لأنهم لم يتعلموا كيفية التعامل مع الكتاب"، على عكس الحالة في الدول الغربية. وفي هذا الإطار تضيف حمد قائلة: "في الغرب يقرأ الوالدان في معظم الأوقات، لذلك يكبر حب القراءة مع الطفل على عكس الواقع في الأسرة العربية".  

كاتبة الأطفال روضة الهدهد ترى انجذاب الطفل إلى الكتاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدور الأم وبالمدرسة

ولا تبتعد الكاتبة سوزان الغاوي كثيراً عن هذا الطرح، إذ تجد أن "وجود الكتاب من الأمور المهمة والضرورية في البيت وتأثيره كبير جداً على الطفل، لأن الطفل يقلد الأهل في تصرفاتهم". فعندما يرى الطفل والديه يقرآن الكتاب ويحترمانه، تنمو لديه عادة القراءة التي تنقص مجتمعنا، فتصرفات الأبوين تنعكس على تصرفات أبنائهما. "لذلك على الآباء التعامل مع الكتاب كأنه كنز أو شيء له قيمة كبيرة، ما سيعمل على زيادة اهتمام الطفل بالكتاب، وكلما زاد عدد الكتب في البيت كلما كبرت مكتبة الطفل وأثرت على تشكيل شخصيته من خلال كتبها"، كما تقول الغاوي.

أما في ما يتعلق بجذب اهتمام الطفل للكتاب فترى هالة حمد من جانبها أن"الجلسة الحميمة في حضن الأب أو الأم والتفاعل مع الطفل في إحداث القصة وإبداء الاهتمام، له دور كبير في تنمية حب القراءة لدى الطفل".

محاولات لتجنب العواقب

وفي إطار الجهود العربية لتغيير واقع العلاقة المتردية أو شبه المنعدمة بين الطفل العربي والكتاب ومن أجل تجنب العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة، أُطلقت في الأردن مؤخراً مبادرة على مستوى المملكة. وتستهدف المبادرة، التي أُطلق عليها "حملة تنمية المجتمع"، لتشجيع القراءة في المناطق الفقيرة التي يلفها ظلام الأمية في الأردن. الهدف من هذه الحملة هو هز الأمية الفكرية التي يعاني منها المجتمع، إذ تتبنى مبدأ القراءة لمدة 6 دقائق يومياً للأطفال والكبار، كما تقول حمد، مستشارة هذه الحملة.

وفي خطوة مشابهة تم تأسيس مؤسسة آنا ليندت للحوار بين الثقافات عام 2005، من اجل تشجيع الحوار الأورومتوسطي في إطار التعامل بين دول الاتحاد الأوروبي وبقية الدول المطلة على البحر المتوسط. وأقامت هذه المؤسسة مؤخراً مسابقة سنوية بعنوان "القراءة هنا وهناك وأينما تواجدنا"، بهدف تحقيق انتشار أوسع لأدب الطفل عالي الجودة. واقتسمت جائزة هذا العام مصر ولبنان. كما تقوم المؤسسة أيضاً بدعم عملية إصدار الكتب على المستوى الوطني والإقليمي.




يوم الغضب.....نقلة نوعية في المشهد الاحتجاجي المصري

يتحدث الأكاديمي والإعلامي المصري المعروف عمرو حمزاوي في هذه المقالة عن خمس مزايا يتسم بها يوم الغضب المصري، موضحا دلالات هذا الغضب ومضامينه. 

المطالب الشعبية أهم ما يميز الاحتجاجات في مصر
كان الثلاثاء الماضي يوماً استثنائيا في مصر. والأمر هنا لا يتعلق فقط بالتمدد غير المسبوق منذ سبعينات القرن المنصرم في رقعة الاحتجاجات الشعبية أو بالأعداد الكبيرة نسبياً للمواطنين الذين شاركوا فيها، بل يعود إلى خمس سمات أساسية ميزت «يوم الغضب» المصري وتستدعي التأمل بمضامينها ودلالاتها.

ترتبط السمة الأولى بتوقيت الاحتجاجات. فهي جاءت، وبعد أن ألهمت وحفزت «ثورة الياسمين» في تونس المواطنين في بلدان عربية أخرى كالجزائر والأردن واليمن على الخروج إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لتعبر من جهة عن التحاق البلد العربي ذي الكثافة السكانية الأكبر والتواصل المجتمعي والسياسي مع بلدان المشرق والمغرب بقطار الاحتجاج الشعبي ومطالبة مؤسسات الحكم بإدخال إصلاحات ناجعة، ولتدلل من جهة أخرى على أن ما كان في اللحظات الأولى لـ «ثورة الياسمين» توقعا بإسهامها ربما في كسر حاجز الخوف من السلطوية وقبضة الأجهزة الامنية لدى بعض مواطني بلدان عربية أخرى، قد أضحى نتيجة جلية ومن ثم جوهر التأثير الإقليمي الأهم لهذه الثورة العظيمة. محلياً، تزامن «يوم الغضب» مع العيد السنوي للشرطة المصرية، وفيه تخلد في عطلة عامة ذكرى عمل بطولي قام به بعض أفراد الشرطة في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني في مدينة الإسماعيلية عام 1952. ويجافي الصواب من يعتقد أن المضمون الأوحد لهذا التزامن كان تحفيز المواطنين على المشاركة في الاحتجاجات بتنظيمها في يوم عطلة، فقد كان رسالة بليغة إلى أجهزة الشرطة تستدعي الثنائية الحاضرة في مصر منذ عقود والتي أثقلت كاهل العديد من المصريين بين الأصل في دور الشرطة وهو الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين من دون تمييز وبين ما تتورط به بعض أجهزتها، بخاصة في ظل سريان قانون الطوارئ، من انتهاكات لحقوق الإنسان وممارسات قمع وتعذيب تطاول أحياناً معارضين وناشطين سياسيين وفي أحيان كثيرة أخرى البسطاء من
المواطنين.

مطالب محلية
يأتي يوم الغضب المصري استلهاما لثورة الياسمين التونسية
السمة الثانية لاحتجاجات المواطنين في مصر تتمثل في المحلية الخالصة للمطالب التي دفعت بها إلى الواجهة. لم ترفع في 25 كانون الثاني (يناير) يافطة واحدة كتبت عليها عبارات من شاكلة «الموت لإسرائيل وأميركا والإمبريالية العالمية» أو «معاً لتحرير فلسطين والعراق»، ولم تسمع في شوارع القاهرة والإسكندرية والسويس سوى شعارات تطالب بالتغيير والحرية والعدالة الاجتماعية في مصر وتدعو لمواجهة الفساد والمفسدين. وفي هذا دليل على تحول نوعي مهم في حراك المصريين ومطلبيتهم، إذا ما قورن إن ببعض احتجاجات الأعوام الماضية التي نظمت على وقع أحداث إقليمية كغزو العراق عام 2003 والحرب على لبنان عام 2006 والحرب على غزة عام 2008-2009، أو بالخلط المتكرر بين قضايا الداخل المصري (الإصلاح والديموقراطية) والشأن الإقليمي (سياسات وممارسات إسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الأوسط) من قبل بعض القوى السياسية التي اعتادت الخروج إلى الشارع في تظاهرات محدودة العدد منذ عام 2003. نحن أمام لحظة محلية بامتياز يعيد فيها المصريون إكتشاف المضامين الفعلية للسياسة بكونها قبل إي شيء آخر اهتماماً بالشأن العام وبالظروف الحياتية للمواطنين داخل حدود الدولة الوطنية المعنية. اللافت للنظر في هذا السياق هو حقيقة أن «ثورة الياسمين» التونسية ومجمل الاحتجاجات الراهنة التي تشهدها البلدان العربية، بما فيها احتجاجات الأردن الشديد القرب من فلسطين والقضية الفلسطينية، تدلل على ذات النزوع الناضج والواقعي نحو المحلية وإعطاء الأولوية للشأن الداخلي عوضاً عن الإقليمي.

أما السمة الثالثة لـ «يوم الغضب» المصري، وهنا أيضا نلمح تماثلاً مع المشهد الاحتجاجي في عموم العالم العربي، فهي تسجيله لغياب كامل للخطابات والمقولات الإيديولوجية التي طويلا ما شغلت حيزاً واسعاً في فضاء مصر العام والسياسي. فقد شارك شباب جماعة «الإخوان المسلمين»، وبعض القيادات، في الاحتجاجات ولم تشاهد يافطات «الإسلام هو الحل» أو تسمع شعارات «القرآن دستورنا»، كذلك حضر نشطاء العديد من التنظيمات اليسارية الصغيرة وغاب تقريظهم التقليدي للإمبريالية العالمية والاستعمار والصهيونية. ومع أن إرهاصات تراجع فاعلية المكون الإيديولوجي في ما خص التعبئة وحشد الاحتجاجات الشعبية بدأت في الظهور مصرياً خلال الأعوام الماضية، إلا أن غيابها الكامل يوم الثلثاء الماضي وفي ظل مشاركة أعداد كبيرة نسبياً من المواطنين يعبر عن تحول نوعي آخر شديد الأهمية، له في ظني خلفيتان رئيسيتان. فمن جهة، أخفقت القوى الحزبية وغير الحزبية حاملة الخطابات الإيديولوجية، وفي مقدمها جماعة «الإخوان» وبعض نشطاء اليسار في الأحزاب الناصرية وحركات كـ «كفاية» والإشتراكيين الثوريين، في الدفع نحو تغيير اقتصادي واجتماعي وإصلاح سياسي حقيقي، وبدت جميعها في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة 2010 في وضعية مأزومة وواهنة صرفت البعض عنها وحدّت من الجاذبية الشعبية لمقولاتها بين المصريين. ومن جهة أخرى، نظمت احتجاجات «يوم الغضب» حركات وجمعيات شبابية متحررة في خطابها وفعلها التنظيمي من المكون الإيديولوجي ونجحت من خلال تعبئتها بوسائط العالم الافتراضية في تحفيز الكثير من الشابات والشبان غير المؤطرين إيديولوجياً أو المنظمين حركياً على المشاركة وصوغ مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصوتهم هم وباللغة غير الحجرية وغير «الحنجورية» التي يجيدونها. من ثم جاءت شعارات الثلثاء الماضي مباشرة وبسيطة وقريبة من هموم المواطنين («عايز وظيفة يا كبير»، «كلنا خالد سعيد» .. «كلنا ضد التعذيب»، «كفاية فساد»، وغيرها).


مشاركة الشباب الواسعة  
الاحتجاجات المصرية تخلو من الخطابات الأيديولوجية
 وبالحضور الواسع وغير المسبوق للشباب في الاحتجاجات تتعلق السمة الرابعة. فبعد أن اعتاد المصريون خلال الأعوام الماضية رؤية القوى السياسية والشخصيات المعارضة نفسها تتظاهر في شوارع القاهرة والإسكندرية وغيرهما، ولم يهتموا كثيرا باعتصامات وإضرابات لبعض العمال هنا وموظفي الدولة هناك، تغير المشهد الاحتجاجي على نحو جذري في «يوم الغضب». نعم شارك في الاحتجاجات شباب أحزاب وحركات المعارضة التي قاطعت أو انسحبت من الانتخابات البرلمانية الاخيرة كـ «الغد» والجبهة الديموقراطية والوفد و»الإخوان»، وكذلك بعض قياداتها، إلا أن الشباب غير المنظمين حركياً (وكما أثبتت التقارير والمتابعات الصحافية من مختلف المدن المصرية) شكلوا الكتلة الأكبر بين صفوف المحتجات والمحتجين. وفي هذا دليل نجاح بيّن لجهود التعبئة والحشد التي قامت بها الحركات والجمعيات الشبابية في جسر شيء من الهوة بين النشطاء وقطاع مهم من المواطنين هو عموم الشباب، وترجمة واقعية لقدرة الوسائل الافتراضية على النقل الفعال للتعبئة والحشد الإلكترونيين إلى الفضاء العام المادي للمجتمع (الشارع والإعلام وحياة المواطنين اليومية). وبغض النظر عن التفاوت الرقمي الكبير بين أعداد المتفاعلين افتراضياً مع حركات كـ «حركة 6 إبريل» ومواقع كموقع «كلنا خالد سعيد» (بلغ عدد أعضاء هذا الموقع ما يقرب من 300 ألف) وبين عدد المحتجين (بضعة آلاف في المدن المصرية الكبيرة) وبعيداً عمّا ستحمله الأيام المقبلة من تكرار أو تراجع الاحتجاجات الشعبية، تدفع مشاركة الشباب في المشهد الاحتجاجي في مصر إلى ساحات أكثر رحابة ودينامية من اعتيادية الأعوام الماضية، إن بتظاهر بضع مئات من نشطاء «كفاية» أمام دار القضاء العالي أو باعتصام بعض موظفي الدولة في وسط القاهرة، على أهمية كليهما.

وفي سمة خامسة، مزجت احتجاجات مصر بين مطلب «لقمة العيش» و»خفض الأسعار» و»الحق في العمل» والدعوة إلى إصلاحات سياسية محددة وإجراءات فعالة لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين. واذا استمر هذا المزج بين المكونين الاقتصادي - الاجتماعي والسياسي، وهو غاب طويلاً عن المشهد الاحتجاجي من جراء ازدراء بعض القوى السياسية للمطالب الاقتصادية والاجتماعية وتوصيفها كمطالب فئوية وكذلك بفعل شكوك المحتجين على الأوضاع المعيشية في المعارضة وخشيتهم من تسييس مطالبهم لغير صالحهم، فانه سيسلب مؤسسة الحكم واحدة من الأدوات الرئيسية التي وظفتها بانتظام في الأعوام الماضية للتعاطي مع الاحتجاجات الشعبية، من خلال الفصل القاطع بين المطلب الاقتصادي - الاجتماعي والمطالب السياسية وتقديم التنازلات الجزئية في ما خصّ الأولى والتعسف مع الثانية. إن استمر المزج الفعال والمباشر للمكونين ونجحت أحزاب وحركات المعارضة في ترجمته الى مقترحات محددة، ستجد مؤسسة الحكم نفسها أمام مطلب شامل جوهره «وطن أفضل لنا جميعا»، يصعب التحايل عليه بمنطقي الفصل والتجزئة. وعلى رغم أن قيادات أحزاب وحركات كـ «الغد» والجبهة والوفد والجمعية الوطنية للتغيير أحسنت يوم الثلثاء الماضي بتبني مطالب المحتجين واقتراح إجراءات محددة لتنفيذها، كإيقاف العمل بقانون الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وحل البرلمان بمجلسيه (الشعب والشورى) والدعوة إلى انتخابات جديدة ومطالبة الرئيس مبارك بعد خمس فترات رئاسية متتالية بالامتناع عن الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أنهم تجاهلوا في خطأ فادح المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي رفعها المحتجون ودفعت بهم على الأرجح إلى شوارع المدن المصرية.

تعني هذه السمات الخمس مجتمعة أن حاجز الخوف لدى قطاع معتبر من المواطنين المصريين قد كسر وأن المشهد الاحتجاجي قد انفتح على الأرجح على مشاركة شعبية واسعة ومطلبية تجمع بين الاقتصادي - الاجتماعي والسياسي بحثاً عن وطن أفضل. وسيجافي مؤسسة الحكم الصواب إن هي ظنت أن مثل هذا المشهد يمكن أن يدار بالقمع تارة، (وللموضوعية فقد امتنعت الأجهزة الامنية عن القمع حتى اللحظات الأخيرة لـ «يوم الغضب»)، وبالتنازلات الجزئية والوعود غير المحددة تارة أخرى، أو كان خيارها السياسي تجاهل مطالب المحتجين والتعويل على إمكان استمرار الأوضاع الراهنة على ما هي عليه من دون تغيير. فالمجتمع المصري يعاني من أزمات معيشية خانقة ومن اختلال مرعب في علاقة مسلميه بأقباطه وفجوة رهيبة بين أغنيائه وفقرائه، وحياته السياسية الرسمية تواجه مأزق شرعية خطيراً في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2010، والأمران يحتّمان العمل على إبعاد مصر عن شبح الفوضى وتفضيل الشروع في عملية إصلاح حقيقية في ظل استمرار مؤسسة الحكم وانفتاحها على مطالب المصريين المشروعة.


المصدر


الأربعاء، 19 يناير 2011

راديو باخيتا......أثير السلام وصوت من لا صوت له

راديو باخيتا يبث إرساله من جوبا ويركز في برامجه على قضايا السلام والتعايش
من المرجح أن سكان جنوب السودان سيصوتون للاستقلال والانفصال عن الشمال. لكن نشوة الاستقلال تحجب خلفها صراعات اجتماعية كثيرة تتفاعل وتتأجج، ولا يمكن حلها إلا من قبل قوى مستقلة تسعى للوساطة وتعمل من أجل السلا م ومنها راديو باخيتا. توماس كروخم يعرفنا بهذه المحظة الإذاعية.


يبلغ عدد سكان جنوب السودان 8,3 مليون نسمة، ومن المقرر أن يجري يوم الأحد (09 كانون الثاني/ يناير) استفتاء على تقرير مصير جنوب السودان. ويتفق المراقبون على أن انفصال الجنوب عن الشمال قادم لا محالة، لكن ما لا يعرفه أحد هو كيف ستسير الأمور بعد هذا الاستفتاء، لذلك يكافح راديو باخيتا الكاثوليكي عبر الأثير في جنوب السودان من أجل استفتاء هادئ ومستقبل سلمي لجنوب السودان.

يردد خطباء ومتحدثون في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان أن "كل شيء سيصبح على ما يرام لأنهم سيحصلون على استقلالهم"، لكن في ظل هذه النشوة يزداد عدم الرضا، فالحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان تدير الجنوب منذ ستة أعوام، ولم تتحسن -بشكل يذكر- ظروف الحياة اليومية للشعب، الذي يعاني من شدة الفقر. وكثيرا ما تتكرر الإضرابات التي يقوم بها الناس في المدارس والمستشفيات الحكومية معربين عن سخطهم على النخبة السياسية الجديدة، والتي تتحرك في جوبا مستخدمة سيارات الهامر الأميركية الفاخرة وتبني الفيلات الفخمة على أطراف المدينة. وتزداد حدة الصراعات الاجتماعية في جنوب السودان، الذي لم يصبح بعد دولة مستقلة. صراعات بين الأغنياء والفقراء وبين الجماعات العرقية المختلفة، وكذلك بين الرعاة والفلاحين، وتؤدي هذه الصراعات إلى وقوع ضحايا بين السكان كل يوم.

صوت من لا صوت له
وفي جوبا أنشئ منذ عام 2006 راديو باخيتا، وهو أول محطة إذاعية كاثوليكية في جنوب السودان، ويحمل اسم أول قديسة في الجنوب، ومن أهم أهدافه الوساطة في تلك الصراعات ومكافحة أسبابها والسعي من أجل السلم الاجتماعي. وتقول الأخت سيسيليا سييرا سالسيدو، رئيسة تحرير راديو باخيتا، إن هذا الراديو يمنح الفرصة للناس للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم وأحلامهم، لذلك يقول الناس إن راديو باخيتا هو برلمانهم. تأتي إلى راديو باخيتا شخصيات مهمة لتعبر عن آرائها، وتناقش موضوعات مهمة، ومن بين هذه الشخصيات وزراء وحزبيون وأيضا ناشطون مسيحيون. ومن يستمع إلى راديو باخيتا يكتشف أن هناك سودانيين جنوبيين من كل الطبقات يتحدثون إلى مواطنيهم ويحثونهم على مشاركتهم أفكارهم، حسب ما تقول رئيسة تحرير راديو باخيتا.

البنية التحتية في جوبا تعاني من الإنهيار والنخبة السياسية تعيش برفاه


يرى المشرفون على راديو باخيتا أن واحدا من أبرز مهامه مساعدة الناس في جنوب السودان على التغلب على الأحداث الأليمة الكثيرة التي عايشوها إبان الحرب الأهلية. وتقول الأخت سيسيليا إن هناك برنامجا يذاع على الهواء مباشرة اسمه "احكي لنا قصتك"، ويأتي إلى استوديو البث اشخاص يروون قصصاً أليمة حينما كانوا يفرون من القصف تاركين وراءهم أسرهم ومنهم من تعرض للموت، ومنهن من تعرضت للاغتصاب. ويؤكد كثير من هؤلاء أنه لو عاد بهم الزمن إلى الوراء لتصرفوا بشكل آخر.
العمل من أجل الفقراء لا يقل أهمية لدى راديو باخيتا عن التغلب على الذكريات الأليمة، فيشجع الفقراء في جنوب السودان على المطالبة بحقوقهم في المستشفيات الحكومية، ومن بينها حقهم في الكشف عن اصابتهم بمرض السل والعلاج منه. كما يبث الراديو برامج صحية تبين للمستمعين كيفية وقاية أنفسهم وأسرهم من الإصابة بأمراض مثل الملاريا والكوليرا.
عائلات جنوبية أفرادها مسلمون ومسيحيون>

رسائل تعايش
رئيسة تحرير راديو باخيتا الأخت سيسيليا سييرا سالسيدو من طائفة كومبوي الكاثوليكية
ويقدم الراديو صلوات بسبع لغات، من بينها لغة الدنغا والعربية والإنكليزية، من أجل استفتاء هادئ وحل سلمي للصراعات الاجتماعية، وكذلك من أجل عيش مشترك ودي مع مسلمي جنوب السودان، وهذا ما يوليه أنغيلو لوكويومه الرئيس الحالي لـ "لجنة العدالة والسلام" أولوية كبرى. ويقول لوكويومه إن نزاعات بين المعتقدات المختلفة تحدث هنا وهناك، وفي الوقت ذاته توجد في جنوب السودان عائلات يوجد بين أفرادها من هم مسلمون ومن هم مسيحيون. ومثلا حينما يصوم رجل مسلم فمن المعتاد أن تعد له أخته المسيحية طعام الإفطار، كما يجري الاحتفال سويا بالأعياد الإسلامية والمسيحية وأحيانا ينقل مسلم بسيارته أخته أو أخاه المسيحي إلى الكنيسة ليشارك في الصلوات.

وراديو باخيتا هو المحطة الإذاعية المفضلة للمسيحيين والمسلمين في جنوب السودان، ولا يخشى مواجهة الأقوياء هناك، ففي هذا الراديو ينتقد قساوسة كاثوليك وبكل صراحة استفحال البغاء وعصابات الجريمة في جوبا. ويتساءلون لماذا لا تزال شوارع جوبا بهذا السوء بالرغم من العائدات الحكومية الجيدة من النفط، كما يقوم هؤلاء القساوسة بفضح التعنت الحكومي والفساد. لكن ثمن هذا كبير بالنسبة لراديو باخيتا، إذ أصبح عدوا للنخبة السياسية الجديدة ويواجه مضايقات عديدة، فكثيرا ما يأتي رجال الشرطة إلى مقر الراديو ويعتدون على العمال وأحيانا يأخذونهم إلى قسم الشرطة ويهددنونهم. لكن راديو باخيتا يواصل عمله من أجل استفتاء هادئ ومستقبل سلمي لجنوب السودان.